الشيخ محمد تقي الآملي
62
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
( الأمر الثاني ) المحكي عن جماعة من القدماء اعتبار كون الكافور من جلاله ، والمراد به هو غير المطبوخ منه المعبر عنه بالخام ، حيث إنه قيل إن الكافور صمغ يؤخذ من الشجر فما كان منه قطعا كبارا لا يحتاج إلى الطبخ وما كان من صغاره الملقى في التراب يؤخذ ويطرح في القدر ويغلى ، ويستدل لعدم الاجتزاء بالمطبوخ منه تارة بأنه يطبخ بلبن الخنزير ليشتد بياضه . وأخرى بحصول العلم العادي بتنجسه لكون طابخه من الكفار ( وأنت ترى ) ما في الوجهين من الوهن حيث لم يعلم بطبخه بلبن الخنزير ولا بكون طابخه كافرا ولا بمباشرته له على تقدير كونه كافرا ، ولذا لم يفصل المتأخرون بين المطبوخ وغيره ، وقيل وربما يحكم باستحباب الخام للخروج عن الخلاف ولشبهة النجاسة ، ولا يخفى أنهما مما لا يثبت بهما الاستحباب وإن كانا كافيين لحسن الاحتياط . ( الأمر الثالث ) يعتبر في الماء القراح صدق اسم الخلوص عن السدر والكافور وإن خالطه شيء أخر على وجه لا يخرج به عن الإطلاق ( وربما يتوهم ) عدم جواز التغسيل بماء السيل ونحوه مما خالطه شيء من الطين ونحوه بتوهم انسباق الخلوص عن كل شيء من إطلاق الماء الخالص ( ولا يخفى ما فيه ) فان المنسبق منه بقرينة المقابلة هو الخلوص عن خصوص السدر والكافور ، ويؤيده الأمر بغسله بالماء في الغسل الثالث من دون توصيفه بالقراح في بعض الأخبار . ( الأمر الرابع ) هل المراد بالخلوص عن الخليطين هو اعتبار خلوص الماء منهما على وجه العزيمة ، أو المراد عدم اعتبار الخليط في هذه الغسلة فيكون ذكر الخلوص على وجه الرخصة ، وجهان ، أقواهما الأول وذلك لظهور الخلوص في كون عزيمة ، ويؤيده الأمر بغسل الإناء واليدين من ماء السدر والكافور ، لكن في خبر ابن عمار وخبر ابن عبيد المتقدمين الأمر بطرح سبع ورقات السدر فيه ، ولكنك قد عرفت ما في سند الأول من التشويش مضافا إلى أن أوراق السدر لا يخرج الماء بإلقائها فيه عن الخلوص ، وعليه فلا يبعد القول باستحباب طرحها أخذا بظاهر الخبرين بعد حملهما على الاستحباب .